محمود سالم محمد
359
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
بانت سعاد فأمسى القلب معمودا * وأخلفتك ابنة الحرّ المواعيدا « 1 » وأشهر قصيدة للبوصيري ( البردة ) ، تبدو للمتمعن أن صاحبها استأنس عند نظمها بميمية ابن الفارض في التشوق للمقدسات والوجد الصوفي ، فأخذ بعض معانيها وعباراتها ، ووزنها وقافيتها ، وفيها يقول ابن الفارض : هل نار ليلي بدت ليلا بذي سلم * أم بارق لاح في الزّوراء فالعلم يا سائق الظّعن يطوي البيد معتسفا * طيّ السّجلّ بذات الشّيح من إضم ناشدتك اللّه إن جزت العقيق ضحى * فاقر السّلام عليهم غير محتشم « 2 » وقبل أن نعرض للمدائح النبوية التي عارض أصحابها بها مدائح نبوية سابقة ، فأفادوا من شكلها ومعانيها ، لا بد من الإشارة إلى معارضة شعراء المدائح النبوية لقصائد قديمة ، وصرف المعارضة إلى المديح النبوي ، مثلما فعل بعض مدّاح النبي حين شطروا قصائد قديمة ، وصرفوا معانيها إلى المديح النبوي - كما مر معنا - . وأكثر قصيدة من قصائد المدح النبوي عورضت ، هي قصيدة كعب بن زهير في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويرجع ذلك إلى أسباب كثيرة ، منها أنها قيلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أثناء حياته ، وأعجب بها ، وأثاب عليها ، فمعارضتها تقرّب الشاعر من أن تكون قصيدته مقبولة عند ممدوحه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال محي الدين بن عبد الظاهر « 3 » : لقد قال كعب في النّبيّ قصيدة * وقلنا عسى في مدحه نتشارك فإن شملتنا بالجوائز رحمة * كرحمة كعب فهو كعب مبارك « 4 »
--> ( 1 ) البغدادي ، عبد القادر : حاشية على شرح بانت سعاد ص 169 . ( 2 ) ديوان ابن الفارض ص 67 . ( 3 ) محيي الدين بن عبد الظاهر : عبد اللّه بن عبد الظاهر بن نشوان الجذامي المصري ، الكاتب الشاعر ، شيخ أهل الترسل وصاحب ديوان الإنشاء . توفي سنة ( 692 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 179 . ( 4 ) الصفدي : الغيث المسجم 1 / 275 .